الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠وكان الحسن يقول: ﴿وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ أي: اسم من أسماء جهنم، ويدع بعض هذه الأسماء، ولا أدري أي اسم هو.
﴿لَّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ بلغنا والله أعلم أن الباب الأعلى لمشركي العرب، والباب الثاني للنصارى، والثالث للصابئين، والباب الرابع لليهود، والخامس للمجوس، والسادس لعبدة الأوثان، والسابع للمنافقين. فقال في آية أخرى: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ [النساء: 145] أي: الباب الأسفل.
وتفسير مجاهد في قول الله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذِيْنَ أَضَلاَّنَا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: 29] يعني: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه.
(2/ 211)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47)
قوله: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ والعيون هي الأنهار، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: 54] يعني به جميع الأنهار.
قوله: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ءَامِنِينَ﴾ وذلك حين تتلقّاهم الملائكة تقول لهم: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: 73]. وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. وقوله ﴿آمِنِين﴾ أي: آمنين من الموت، أي: خالدين فيها لا يموتون، وهو كقوله: ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: 56].
قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أي: من غلِّ الدنيا الذي كان يكون بينهم في الدنيا، والضغائن التي كانت بينهم.
وبلغنا أنهم إذا توجَّهوا إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث رؤوسهم، ويغتسلون في الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى أو قذى أو غلّ أو غش. ثم يتوَجّهون إلى منازلهم، فتتلقاهم الملائكة فتقول لهم: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ. فقال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِّنْ غِلٍّ﴾.