الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]. ومثل قوله: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظَّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوَا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].
قوله: ﴿وَقُلْ إِنِّيَ أَنَا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ أي: أنذر الناس النار.
قوله: ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْءَانَ عِضِينَ﴾.
تفسير الحسن: يقول [الله]: إنا أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا على المقتسمين. والمقتسمون أهل الكتابين الذين اقتسموه فجعلوه كتباً بعد إذ كان كتاباً واحداً، فجعلوه كالأعضاء، وحرّفوه عن مواضعه، ثم قالوا: هذا من عند الله. وكتب الله كلها قرآن. وقال في آية أخرى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53]. وهي تقرأ على وجهين: زُبَراً و زُبُراً؛ فمن قرأها زُبَراً فهو يقول: قِطَعاً، ومن قرأها زبُراً فهو يقول: كتباً.
ذكروا عن ابن عباس قال: هم اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وذكر بعضهم قال: هم رهط خمسة من قريش عضهوا كتاب الله، فزعم بعضهم أنه سحر، وزعم بعضهم أنه شعر، وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين، وزعم بعضهم أن محمداً مجنون، وزعم بعضهم أنه كاذب.
قال: أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبي الله وهو عند البيت، فقال له المَلَك: كيف تجد هذا؟ فقال: بئس عبد الله. قال: قد كفيتكه. ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له: كيف تجد هذا؟ فقال: بئس عبدالله.