الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ يقوله للمشركين. والمؤمنون هم المتذكرون. يقول: أفمن يخلق كمن لا يخلق. والله هو الخالق، وهذه الأوثان التي تعبدون من دون الله تُخلَق ولا تَخلق شيئاً.
(2/ 225)
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)
قوله: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ﴾ أي: ما يسر المشركون من نجواهم في أمر النبي، أي: ما يتشاورون في أمره، مثل قوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: الذين أشركوا ﴿هَلْ هَذَا﴾ يعنون محمداً ﴿إِلآَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: 3] أي: أنه سحر. يعنون القرآن. قال الله: ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ أي: من شركهم وجحودهم.
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ يعني الأوثان ﴿لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي: يصنعون بأيديهم. قال إبراهيم: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 95 - 96] أي: بأيديكم.
قوله: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ أي: الأوثان أموات لا أرواح فيها ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾.
قال بعضهم: تحشر الأوثان بأعيانها فتخاصم عابديها عند الله بأنها لم تدعهم إلى عبادتها، وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشيطان. قال الله: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً﴾ أي: أمواتاً لا أرواح فيها ﴿وَإن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً﴾ [النساء: 117].
قوله: ﴿إِلَهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ﴾ أي: لا يصدّقون. بالآخرة ﴿قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ﴾ أي: لهذا القرآن. وبعضهم يقول منكرة لا إله إلا الله ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة الله وعما جاء به رسول الله. وقال بعضهم: عن القرآن، وهو واحد.
ثم قال: ﴿لاَ جَرَمَ﴾ وهي كلمة وعيد. {أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا ي