تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

ذنوبهم، وهو واحد. ﴿كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ يعني الذين قالوا أساطير الأولين ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ أي: بئس ما يحملون. أي: يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتّبعوهم عليها. وهو كقوله ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: 13] أي: يحملون آثامهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها إلي يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزار الذين اتبعوهم شيء. هذا في القادة والأتباع.

ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما داع دعا إلى هدى فاتّبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. وأيما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً»

(2/ 227)

قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27)

قوله: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ القَوَاعِدِ﴾ يعني الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة، رجفت بهم الأرض. ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ أي: سقطت سقوف بيوتهم ومنازلهم عليهم. ﴿وَأَتَاهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي: أتاها أمر الله من أصلها، فخر عليهم السقف من فوقهم. والسقف أعلى البيوت، فانتقضت بيوتهم بهم.

قال مجاهد: يعني [مكر] نمروذ [بن كنعان، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه].

قال: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أي: في النار بعد عذاب الدنيا ﴿وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَاءِيَ﴾ أي: الذين زعمتم أنهم شركائي ﴿الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أي:

٩٤٦ / ٢٬٠٨٣