تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

تفارقون فيهم، يعني المحاربة والعداوة، أي: عادوا الله في الأوثان يعبدونها من دونه.

﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ وهم المؤمنون ﴿إِنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ﴾ أي: الهوان ﴿وَالسُّوءَ﴾ أي: العذاب ﴿عَلَى الكَافِرِينَ﴾ وهذا الكلام يوم القيامة.

(2/ 228)

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30)

قوله: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ قال بعضهم: توفتهم عند الموت. وقال الحسن: هي وفاة إلى النار، أي: حشر إلى النار.

﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾ قال بعضهم: استسلموا. وقال الحسن: أعطوا السلم أي: أسلموا فلم يقبل منهم؛ وقال: إن في القيامة مواطن، فمنها موطن يقرّون فيه بأعمالهم الخبيثة، وهو كقوله: ﴿وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ﴾ [الأنعام: 130] أي: في الدنيا. وموطن يجحدون فيه فقالوا: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ فقيل لهم: ﴿بَلَى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: في الدنيا إذ أنتم مشركون. وموطن آخر ﴿قَالُوا: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] فقال الله: ﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [الأنعام: 24] ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: من عبادتهم الأوثان، فلم تغن عنهم شيئاً، وموطن آخر، وهو آخرها، أن يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم ﴿وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [سورة: يس: 65].

قوله: ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ﴾ أي: عن عبادة الله عزّ وجلّ.

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً﴾ أي: أنزل خيراً. ثم انقطع الكلام. ثم قال: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ أي: آمنوا ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الأَخِرَةِ خَيْرٌ﴾.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ المُؤمِن حسنة؛ يثاب عليها بالرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة»

٩٤٧ / ٢٬٠٨٣