تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩

ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أي: بعذابهم، يعني مشركي العرب، أو يأتي أمر ربك، يعني النفخة الأولى التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة.

قال: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: كذلك كذب الذين من قبل مشركي العرب، فأهلكناهم بالعذاب. قال: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: يضرون، وقال الحسن: ينقصون.

قوله: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ أي: ثواب ما عملوا ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: بآيات الله والرسل.

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاَ ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: ما حرّموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام والزرع. وهو قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا. . . .﴾ إلى آخر الآية. [الأنعام: 136]. وقالوا لو كره الذي نحن عليه لحوّلنا عنه. فقال الله جواباً لقولهم: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ أي: عذابنا. وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام قبل هذا القول فقال: ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ أي: هل عندكم من حجة أنه لا يكره ما أنتم عليه ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ [الأنعام: 148] وقال في هذه الآية: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ البَلاَغُ المُبِينُ﴾ أي: ليس على الرسل إلا أن تبلغ أممها ما أرسلها به ربها إليهم، ليس عليهم أكثر من ذلك.

قوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً﴾ يعني ممن أهلك بالعذاب ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ والطاغوت الشيطان، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان وهو مثل قوله: ﴿إِن يَّدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً﴾ [النساء: 117]. قال: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ﴾ كقوله: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: 105]. والذين حقّت عليهم الضلالة والذين شقوا إنما ضلوا وشقوا بأعمالهم.

٩٤٩ / ٢٬٠٨٣