الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠قال: ﴿فَسِيرُوا في الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ أي: الرسل. كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار.
(2/ 231)
إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)
قوله: ﴿إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ كقوله: ﴿مَن يُّضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: 186]. وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿لا يَهْدِي من يُضِل﴾: أي: من أضله الله، وقد حقت عليه الضلالة بفعله، فإن الله لا يهديه. وقوله: ﴿إِنْ تَحْرِصْ﴾ كقوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56] ﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ أي: إذا جاءهم العذاب.
قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾ قال: ﴿بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ﴾ ليبعثنهم. ثم قال ﴿حَقّاً﴾ فأقسم بقوله حقاً. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ قال: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ أي: يوم القيامة ﴿الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أي: ما يختلفون فيه في الدنيا، أي: ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون. ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ أي: في قولهم في الدنيا: ﴿لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾.
قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ﴾ [قبل أن يكون] ﴿كُن فَيَكُونُ﴾.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ﴾ أي: إلى المدينة ﴿مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ أي: من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم، أي: من مكة، وهو قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: 39] {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدَّنْيَا