تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

حَسَنَةً} أي: المدينة منزلاً في تفسير مجاهد. قال الحسن: لنعطينهم في الدنيا النصر. ﴿وَلأَجْرُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ من الدنيا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لعلموا أن الجنة خير من الدنيا. أي: إن الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا.

ذكر بعضهم قال: هؤلاء أصحاب نبي الله؛ ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله بعد ذلك المدينة.

(2/ 232)

الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)

قوله: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قال الحسن: هم الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا.

وقال الكلبي: هم صهيب وخبّاب بن الأرت، وبلال، وعمار بن ياسر، وفلان مولى أبي بن خلف الجمحي، أخذوا بعد ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فعذبهم المشركون على أن يكفروا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعذبوا حتى بلغ مجهودهم.

قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ يقوله للمشركين، يعني أهل الكتابين. وقال بعضهم: يعني أهل التوراة. [وقال بعضهم: أهل الذكر عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا]. مثل قوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ [الأنبياء: 7 - 8] أي: لا يموتون.

قوله: ﴿بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ فيها تقديم، وتقديمه: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالاً يوحى إليهم. والزبر الكتب. قال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ أي:

٩٥١ / ٢٬٠٨٣