تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

يجعلون لما لا يعلمون أنه خلق مع الله شيئاً ولا أمات ولا أحيى ولا رزق معه شيئاً، ﴿نَصِيباً مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾. يعني قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ [الأنعام: 136]. وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع. [وقال بعضهم: هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيباً مما رزقهم الله].

قال: ﴿تَاللَّهِ﴾ وهو قسم، أقسم الله بنفسه ﴿لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ يقوله لهم، لما يقولون إن الأوثان تقربهم إلى الله زلفى، وإن الله أمرهم بعبادتها.

قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَنَاتِ﴾ كان مشركو العرب يقولون إن الملائكة بنات الله. قال الله ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ينزِّه نفسه عما قالوا ﴿وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون، أي: الغلمان.

(2/ 235)

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59)

قال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى﴾ التي جعلها الله زعم حيث جعلوا لله البنات، يعنون الملائكة ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ أي: مغبّراً ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: قد كظم على الغيظ والحزن.

قال: ﴿يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ﴾ يقول: يتفكّر كيف يصنع بما بشِّر به، أيُمسكه، أي: يُمسك الذي بشّر به، أي: الابنة ﴿عَلَى هُونٍ﴾ أي: على هوان ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ أي: فيقتل ابنته، يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة.

كان أحدهم يقتل ابنته مخافة الفاقة ويغذو كلبه، وكانوا يقولون الملائكة بنات الله، فالله صاحب بنات. جلّ ربنا عن اتخاذ الولد عمّا وصفه به أهل الجاهلية، فألحقوا البنات به.

٩٥٤ / ٢٬٠٨٣