تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

ذكروا أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنَّ أخي يشتكي بطنه. قال: «اذهب فاسقه عسلاً» فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئاً. فأتى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله سقيته فلم ينفعه شيئاً. قال: «فاذهب فاسقه عسلاً» فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئاً. فأتى النبي فقال: يا رسول الله سقيته فلم ينفعه شيئاً. قال: «فاذهب فاسقه عسلاً» فذهب فسقاه فلم يغن عنه شيئاً. فأتى النبي فأخبره؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو الرابعة: «صدق الله وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلاً» فذهب فسقاه فبَرَأ بإذن الله.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

(2/ 239)

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71)

قوله: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ أي: يميتكم. ﴿وَمِنكُم مَّن يُّرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ﴾ أي: إلى الهرم ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ أي: يصير بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئاً. ﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾.

قوله: ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾. يقول: هل منكم من أحد يكون هو ومملوكه في أهله وماله سواء؛ أي: إنكم لا تفعلون ذلك بمملوكيكم حتى تكونوا في ذلك سواء، فالله أحق أن لا يُشرك به أحد من خلقه. وهو كقوله: ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مَّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الروم: 28] أي: كخيفة بعضكم بعضاً. قال: فهذا مثل ضربه الله. يقول: فهل أحد منكم يشارك مملوكه في زوجته وفراشه وماله، أَفتعدلون بالله خلقه؟.

قال: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ على الاستفهام، أي: قد جحدوا نعمة الله.

(2/ 240)

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75)

قوله: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ يعني النساء، والنساء من الرجال. ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ والحفدة الخدم، يعني ولداً يخدمونه وولد ولده.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: الحفدة الأختان.

قوله: ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ على الاستفهام، أي: قد آمنوا بالباطل، والباطل إبليس. ﴿وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ وهو كقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً﴾ [إبراهيم: 28]. وكقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82] يقول: تجعلون مكان الشكر التكذيب.

قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً﴾ يعني آلهتهم التي يعبدون من دون الله ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ مثل قوله: {وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً

٩٥٨ / ٢٬٠٨٣