الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧من ثمراتها مما تأكلون وما تعصرون وتنتبذون وتخللون. وأما السكر فهو خمور الأعاجم.
ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال: إن لكل قوم خمراً، وإن خمر فارس العنب، وخمر المدينة البسر والتمر، وخمر اليمن البتع، يعني العسل، وإن خمر الحبشة السكركة، يعني الذرة.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة»
وذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن هذه الأنبذة تُنبَذُ من خمسة أشياء، من التمر والزبيب والبر والشعير والعسل، فما خمّرتم منه فعتَّقتم فهو خمر.
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّقَوْمٍ يَّعْقِلُونَ﴾ وهي مثل الأولى.
(2/ 238)
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)
قوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ وهذا وحي إلهام. ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ أي: ومما يبنون.
﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ يعني طرق ربك التي جعل الله لك ذللاً، أي: مطيعة. وقال مجاهد: ﴿اسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ أي: ذلّلت لها السبل لا يتوعَّر عليها مكان [سلكته].
﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾ يعني العسل ﴿مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾ أي: دواء.