تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

يعبد الله يرزقه الرزق الحسن، أي: إنهما لا يستويان. ثم قال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي: الشكر لله ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.

قال بعضهم: هذا مثل ضربه الله للكافر؛ رزقه الله مالاً فلم يقدم فيه خيراً، ولم يعمل فيه بطاعة الله، قال الله ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ ينفق مِنْهُ﴾ فهذا المؤمن؛ أعطاه الله رزقاً حلالاً طيباً، فعمل فيه بطاعة الله، وأنفق منه في سبيل الله، وأخذه بشكر. قال الله: هل يستويان مثلاً، أي: إنهما لا يستويان.

(2/ 241)

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79)

قال: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾، أي: لا يتكلم، يعني الوثن ﴿لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ﴾ أي: على وليه الذي يتولاه ويعبده، أي: إنه عمله بيده وينفق عليه كسبه ويعبده ويتولاه ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ﴾ هذه العابد له، يعني دعاءه إياه ﴿لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ﴾ أي: هذا الوثن ﴿وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ وهو الله ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [وهو الله].

قوله: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي: يعلم غيب السماوات ويعلم غيب الأرض ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ أي: بل هو أقرب من لمح البصر، ولمح البصر يعني أنه يلمح مسيرة خمسمائة عام إلى السماء، يعني سرعة البصر. ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ﴾.

قوله: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: لكي تشكروا هذه النعم.

قوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ أي: متحلقات في جو السماء، فيما بين السماء والأرض، وهي كلمة عربية، كقوله: ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾

٩٦٠ / ٢٬٠٨٣