الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨١[إبراهيم: 24] يعني بذلك طولها. أي: ما ارتفع فقد سما. كذلك الطير متحلقة في السماء، أي: قد سمت، والسمو من الارتفاع. ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ﴾. يبيّن قدرته للمشركين. يقول: هل تصنع آلهتكم شيئاً من هذا. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ﴾ أي: يصدّقون، وهي مثل الأولى.
(2/ 242)
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)
قوله: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ تسكنون فيه ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً﴾ يعني من الشعر والصوف ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ يعني في سفركم ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ يعني في قراركم في غير سفر ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً﴾ والأثاث المتاع في تفسير الحسن، وقال مجاهد: الأثاث الغنى. وقال بعضهم: الأثاث المال، وهو واحد. ﴿وَمَتَاعاً﴾ أي: تستمتعون به ﴿إِلَى حِينٍ﴾ أي: إلى الموت.
قوله: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً﴾ يعني من المنازل، تظلكم من الشمس والمطر، وجعل لكم أيضاً ظلالاً من الشجر. ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الجِبَالِ أَكْنَاناً﴾ أي: غيرانا تكنّكم أيضاً من الحرّ والبرد والريح والأمطار، يعني الغيران التي تكون في الجبال. ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ أي: من القطن والكتان والصوف. وقد قال في أول السورة: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: 5] أي: من البرد. قال: ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ يعني دروع الحديد تقيكم القتال. ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ أي: لكي تُسلِموا. يقول: إن أسلمتم تمّت عليكم النعمة بالجنة. وإن لم تسلموا لم تتمّ نعمته عليكم إذا صرتم إلى عذابه.