تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧

قال: «فقم فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له قِبَلك من شيء مما يقول، وإنه لكاذب فيما يقول» قال: نعم. قال الحضرمي، إنا لله، أتجعلها يا رسول الله إليه، إنه رجل فاجر لا يبالي بما حلف عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط» فقام امرؤ القيس ليحلف، فنزلت هاتان الآيتان: ﴿وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي: عرضاً من الدنيا يسيراً ﴿إِنَّمَا عِندَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

فقام الأشعث بن قيس فأخذ بمنكبي امرىء القيس فقال: ويلك يا امرأ القيس إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك، خيرتهما له، والأخرى لك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط» فأقبل امرؤ القيس فقال: يا رسول الله، ما أنزل في؟ فتلا عليه الآيتين.

(2/ 247)

فقال امرؤ القيس: أما ما عندي فينفد، وأما صاحبي فيجازى بأحسن ما كان يعمل؛ اللهم إنه صادق، وإني أشهد الله إنه صادق، ولكن والله ما أدري ما بلغ ما يدّعي من أرضه في أرضي، فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادّعى في أرضي ومثلها معها. فنزلت هذه الآية.

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فقال امرؤ القيس: إليَّ هذه الآية يا رسول الله؟ قال: نعم، فكبّر امرؤ القيس. وحمد الله وشكره.

ذكر بعضهم في قوله: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ قال: هي القناعة، وقال بعضهم: هي الجنة.

(2/ 248)

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102)

٩٦٧ / ٢٬٠٨٣