تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦

شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاها} [السجدة: 13]. وكقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: 99]. ﴿وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ﴾ أي: بفعله ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

قوله: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ أي: فتخونوا الله ولا تكملوا فرائضه. ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ أي: تزل إلى الكفر والنفاق بعد ما كانت على الإِيمان. فتزل إلى النار ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وإذ عظّم الله شيئاً فهو عظيم. والسوء عذاب الدنيا، وهو القتل بالسيف. يقول: إن أنتم نافقتم فباينتم بنفاقكم قتلتم في الدنيا ولكم في الآخرة عذاب عظيم.

قوله: ﴿وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي: من الدنيا.

ذكروا أنه قدم وفد من كندة وحضرموت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإِسلام ولم يهاجروا، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ثم إن رجلاً من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يقال له امرأ القيس، فقال يا رسول الله، إن هذا جاورني في أرض لي فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «هل لك بينة على ما تزعم؟» فقال: القوم كلهم يعلمون أني صادق وأنه كاذب، ولكنه أكرم عندهم مني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا امرأ القيس، ما يقول هذا؟» قال: ما يقول إلا الباطل.

٩٦٦ / ٢٬٠٨٣