تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩

قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ يعنون عبداً لابن الحضرمي في قول الحسن وغيره. وبعضهم يقول: عداس، غلام عتبة. وكان الكلبي يجمعهما جميعاً ويقول: كان عداس يهودياً فأسلم. وكان يقرآن كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجمي اللسان.

قال: ﴿لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيُّ﴾ أي: يميلون إليه في تفسير الكلبي. وقال الحسن: الذي يذهبون إليه أنه يعلِّم محمداً أعجمي، أي: كيف يعلّم صاحب اللسان الأعجمي صاحب اللسان العربي، والعربي لا يفهم اللسان الأعجمي ولا يعلم ما يقول: ألا تراه يقول: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ أي: بيّن.

وفي قول الحسن: هو عبد لابن الحضرمي، وكان كاهناً في الجاهلية.

وقال مجاهد: هو عبد لابن الحضرمي، رومي وصاحب كتاب. قال: يقول الله: ﴿لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ أي: يتكلم بالرومية، وهذا لسان عربي مبين. فكيف ينقل اللسان العجميَّ [ذو] اللسان العربي بما لا يفهمه عنه من لسانه.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بآيَاتِ اللهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللهُ﴾ هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم. وهو كقوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يَّطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ [المائدة: 41] أي: بكفرهم. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع.

قوله: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ﴾ يعني المشركين ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَاذِبُونَ﴾.

قوله: ﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ نزلت

٩٦٩ / ٢٬٠٨٣