الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠في عمار بن ياسر وأصحابه. أخذهم المشركون فوقفوهم على الكفر بالله وبرسوله، فخافوا منهم، فأعطوهم ذلك بأفواههم.
ذكروا أن عمار بن ياسر قال: أخذني المشركون فلم يتركوني حتى شتمت رسول الله وذكرت آلهتهم بخير. قال: [فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم] فقال لي: «ما وراءك؟» قلت: شرٌّ يا رسول الله، والله ما تُرِكتُ حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. قال فقال لي رسول الله: «كيف تجد قلبك؟» قلت: أجد قلبي مطمئناً بالإِيمان. قال: «فإن عادوا فعد» فبلغنا أن هذه الآية نزلت عند ذلك: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ﴾ أي: راضٍ بالإِيمان.
قال: ﴿وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ قال بعضهم: يعني عبد الله بن أبي سرح، ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي: في الآخرة.
(2/ 250)
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109)
قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الأَخِرَةِ﴾ أي: اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة ﴿وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ﴾ يقول: لا يكونون بالكفر مهتدين عند الله، يعني الذين يلقون الله بكفرهم.
﴿أُوْلَئِكَ﴾ أي: الذين هذه صفتهم ﴿الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ أي: بكفرهم ﴿وَأُوْلَئِكَ﴾ أهل هذه الصفة ﴿هُمُ الغَافِلُونَ﴾.
﴿لاَ جَرَمَ﴾ وهي كلمة وعيد ﴿أَنَّهُمْ فِي الأَخِرَةِ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ أي: خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من الحور العين، فهو الخسران المبين. وتفسيره في سورة الزمر.
(2/ 251)
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111)