تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ والأمَّة السيد في الخير؛ يعلّم الخير ويفقه الناس ويبصّرهم معالم دينهم وسبل رشادهم، أي: إنه كان في الخير إماماً. ﴿قَانِتاً﴾ أي: مطيعاً لله. كان إمام هدى يقتدي به، ويؤخذ عنه.

وقال مجاهد: ﴿كَانَ أُمَّةً﴾ أي: كان وحده مؤمناً والناس كفاراً. ﴿قَانِتاً﴾ أي: مطيعاً لله.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن معاذ بن جبل كان أمة. وقال ابن مسعود: إن معاذاً كان يعلّم الخير؛ وكل من يعلّم الخير فهو أمة، وهو إمام، وهو القائد الذي يُقتَدَى به.

﴿حَنِيفاً﴾ أي: مخلصاً ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾.

﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ﴾ أي: للنبوة، اختاره لها واصطفاه، واجتبى واصطفى واختار واحد. ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: إلى الجنة.

قوله: ﴿وَءَاتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ وهو كقوله: ﴿وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: 27]. ذكر بعضهم قال: ليس من أهل دين إلا وهم يَتَوَلَّوْنَهُ أي: يرتضونه. قال: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ﴾ [الصافات: 108] أي: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين. قال: ﴿وَإِنَّهُ فِي الأَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ والصالحون أهل الجنة، وأفضلهم الأنبياء.

قوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ قال بعضهم [استحلّه بعضهم

٩٧٤ / ٢٬٠٨٣