تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥

وحرّمه بعضهم] ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ وحكمه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الجنة ويدخل الكافرين النار.

وقال الكلبي: إن موسى أمر قومه أن يتفرّغوا إلى الله في كل سبعة أيام يوماً يعبدونه ولا يعملون فيه من صنعتهم شيئاً، والستة أيام لصنعتهم؛ فأمرهم بالجمعة فاختاروا هم السبت وأبوا إلا السبت. فاختلافهم أنهم أبوا الجمعة واختاروا السبت.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نحن الآخرون السابقون، ذلك بأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. وهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له، فاليوم لنا [يعني الجمعة] وغدا لليهود [يعني السبت]، وبعد غد للنصارى [يعني الأحد]»

(2/ 255)

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)

قوله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ أي: إلى الهدى وهو الطريق إلى الجنة. ﴿بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ أي: بالقرآن ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يأمرهم بما أمرهم الله به وينهاهم عما نهاهم الله عنه ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي: عن طريق الهدى ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ أي: أنهم مشركون ضالّون وأن محمداً وأصحابه مؤمنون مهتدون.

قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾.

ذكر ابن عباس قال: مثل المشركون بحمزة يوم أحد، وقطعوا مذاكيره [فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم جزع جزعاً شديداً فأمر به فغطى ببردة كانت عليه، فمدّها على

٩٧٥ / ٢٬٠٨٣