الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ قال الحسن: لا يعذب قوماً بالاستئصال حتى يحتجّ عليهم بالرسل. كقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً﴾ [القصص: 59]. وكقوله: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 24] يعني الأمم التي أهلك الله بالعذاب.
قوله: ﴿وَإذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ أي: أكْثَرْنَا جَبَابرتَها. قال الحسن: جبابرة المشركين فاتَّبعهم السفلة ﴿فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ﴾ أي: الغضب ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾.
وكان ابن عباس يقرأها: ﴿أَمَرْنا مُتْرَفِيهَا﴾، مثقلة، من قبل الإِمارة. كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الأنعام: 123]. وكان الحسن يقرأها: ﴿آمرنا﴾، وهي أيضاً من الكثرة. وبعضهم يقرأها: ﴿أمرنا﴾ أي: أمرناهم بالإِيمان ففسقوا فيها، أي: أشركوا ولم يؤمنوا.
قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾ وهو كقوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ إلى آخر الآية. [إبراهيم: 9].
قوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ﴾ [وهو المشرك الذي لا يريد إلا الدنيا، لا يؤمن بالآخرة] ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً﴾ أي: في نقمة الله ﴿مَّدْحُوراً﴾ مطروداً مباعداً عن الجنة في النار.
قوله: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الأَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ أي: عمل لها عملها ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ أي: وهو مُوَفٍّ بالقول والعمل ﴿فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم﴾ أي: عملهم