الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٢[الحاقة: 19 - 23] فيقول لأصحابه: هل تعرفونني؟ فيقولون: قد غيرتك كرامة الله، من أنت؟ فيقول: أنا فلان بن فلان، ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا.
وإذا كان في الشر رأساً يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه، نودي باسمه واسم أبيه فيقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود، في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات. فيبدأ بالحسنات فيقرأها، فيفرح ويظن أنه سينجو. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ردت عليك، فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير. ثم يقلب كتاب فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزناً، ولا يزداد وجهه إلا سواداً. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد ضوعفت لك، فيعظم للنار حتى إن فخذه لتكون مسيرة ثلاثة أيام وجلده مقدار أربعين ذراعاً؛ وتَزْرَقُّ عيناه، ويسودّ لونه، ويكسى سرابيل القطران. ثم تخلع كفه اليسرى فتجعل وراء ظهره، ثم يعطى كتابه بشماله ويقال له: انطلق إلى أصحابك وخَبِّرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا.
(2/ 268)
فينطلق به وهو يقول: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ قال الله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 25 - 32] فيسلك فيها سبعين ذراعاً كما قال الله؛ يسلك فيها سلكاً تدخل من فيه حتى تخرج من دبره. فينادي أصحابه فيقول: هل تعرفونني؟ فيقولون: لا ندري. ولكن نرى ما بك من الحزن، فمن أنت؟ فيقول: أنا فلان بن فلان، ولكل إنسان منكم مثل هذا. ثم يُنصب للناس فتبدو فضائحه حتى [يُعيّر و] يتمنى أن لو انطلق به إلى النار استحياء مما يبدو منه.
قوله: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ أي: شاهداً.
قوله: ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ أي: على نفسه. ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ أي: لا يحمل أحد ذنب آخر.