كتاب مسائل شعر المرأة في الفقه الإباضي لزقاو. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وكذلك سئل عبد الرحمن بن عمر بكلي عن حكم الذهاب إلى دور الحلاقة فقال: «أما غشيان دور الحلاقة التي تأوي إليها العفيفات والفواجر فلا خير للمسلمة في ذلك»(1) فيلاحظ أن عبد الرحمن بن عمر بكلي لم يمنع الذهاب إلى هذه الدور مطلقا بل خصصه بالذي تأوي إليه العفيفات والفواجر، فإن كان مكانا ليس تأوي إليه الفواجر وكان مكانا طاهرا عفيفا فيمكن القول أنه يجوز الذهاب إليه.
ومن أكثر الضوابط التي يمكن التركيز عليها هي عدم الإسراف والتبذير، فقد تبالغ المرأة في الإنفاق على الزينة والعاملات عليها وقد تصل إلى حد أن تستدين من أجل الذهاب إلى هذه الدور، فيتسبب لها ذلك مشاكل مع الزوج وقد تصل إلى حد الطلاق وفك الرابطة الأسرية، فإذا كان كذلك فقد توفر فيه ما يجعله محرما، وكذلك من الضوابط التي يجب الحرص عليها هي حفظ الأعراض وستر العورات وذلك باختيار المكان الطاهر العفيف الذي تعمل فيه العفيفات وتغشاه المؤمنات الصالحات.
فإذا نقص أي ضابط من الضوابط التي سوف نذكرها لاحقا فإن حكم العمل في دور الحلاقة أو الذهاب إليها سيصبح المنع وعدم الجواز(2).
ولكن وبما أن هذه الحرفة وهي التزيين والحلاقة قد انتشرت في أوساط المجتمع فإنه لو وجدت المرأة من يقوم بتزيينها وتستغني عن الذهاب إلى هذه الدور وعدم الإنفاق فإنه أحسن لها، وإن كانت تتقن ذلك
فلتقم بذلك بنفسها، فالإنسان محاسب على ماله ووقته(3).
(1) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:111.
(2) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:111/أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:109.
(3) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها.