كتاب مسائل شعر المرأة في الفقه الإباضي لزقاو. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨وقد اهتم الإسلام بالشعر ووضع له أحكاما في أجل الأمور وأدقها، فيقول العلماء مثلا: أنه إذا أعتدي على شخص ونزع له شيء من شعره، أن الشرع قرر له الدية(1) أو القصاص(2) شعرة بشعرة، فإن نَتَفَ نُتِفَ منه، وإن حَلق حُلِق له، فمثلا يقول العلماء إنه إذا نتف رجل لرجل من لحيته أو رأسه فإنه ينتف له مثل ما نتف.(3)
ولم يهمل الحديث عن الشعر ولو في المواضع التي قد يغفل عنها الإنسان ويستصغرها مثل تشريع الاستحداد ونتف الإبط وغيرها مما يعد من كمال النظافة، وقد اهتم الإسلام بالشعر من حيث مظهره فشرع قص الشارب وإعفاء اللحى وتحسين المظهر، ولم يغفل جانب الشعر في كثير من أحكام العبادات مثل أحكامه في الوضوء، والحج وغيرها.
ونظرا لأهمية هذا الموضوع المختلف الوجوه والمداخل إذ ورد الحديث عنه في عدة أبواب الفقه، فإن محل بحثنا هذا هو ذكر بعض هذه الأحكام للشعر سواء في العبادات أو في أحكام الحظر والإباحة التي وردت فيها أحكام تخص جانب الزينة الشرعية للشعر، محاولين بإذن الله عرض الموضوع بتقسيمه إلى فصول ومباحث ومطالب جمعنا فيها ما يتعلق بأحكام شعر المرأة، كما سيتبين ذلك من خلال الصفحات القادمة.
(1) ـ الدية: بدلُ النَّفس، وجمعها الدِّيات. (عمر بن محمد النسفي أبي حفص نجم الدين، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، ضبط وتعليق وتخريج: خالد عبد الرحمن العك، الطبعة الأولى:1416هـ 1995م، الطبعة الثانية: 1420هـ 1999م، دار النفائس. كتاب: الديات، ص:327).
(2) ـ القِصاص: القَوْدُ وهو القتل بالقتل أو الجرح بالجرح، يُقال أقَصَّهُ الحاكم إذا مكَّنه من أحذِ القِصاص وهو أن يفعلَ به مثل فِعل من قتل أو ضرب أو جرح أو قطع. (أبي الفضل بن منظور، لسان العرب. مادة: قصر، ج:03، ص:3241، 3242).
(3) ـ أبو بكدر الكندي، المصنف، تح: عبد المنعم، ج:41، ص:240 و251.