مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

يذكرنا الله تبارك وتعالى بهذه المشاهد العظمى التي تمر علينا مرارا وتكرارا وهي تدل على الله وترشده إليه ولكن الألف والعادة حاجبان الغافلين عن التأمل والتفكر في صنع الله ولو كانت هذه الأشياء قليلة الوقوع لا تحدث إلا مرة في عدة سنوات مثلا لكان الناس يحتفلون لها ويخرجون من دورهم يترقبون مرور هذا المشهد العجيب وكذلك آيات الله في الأفلاك فهم يترقبون الكسوف ويسافرون له إلى بلاد بعيدة بينما المطالع تمر بنا آياتها كل يوم ونحن غافلون وما ذلك إلا لتبلد فكر الإنسان بالألف والعادة وما كان ينبغي للإنسان أن يغفل عن آيات الله في الأرض والسماء فهذه السحب المتراكمة بين السماء والأرض وما يحدث فيها من بروق ورعود وما ينزل منها من أمطار وبرد وهذه الدواب التي تدب على أرض الله بمختلف أنواعها آيات تدل دلالة واضحة على عظمة خالقها وقدرته وعلمه ووحدانيته ورحمته بخلقه – ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما- ألم تروا جميعا أيها العقلاء رؤية تدبر وتفكر واعتبار أن الله يسوق السحب الثقال ، بينما تكون السماء صاحية إذا بقطعة من سحاب تتكون أو تظل من الأفق ثم تتسع وتعرض ثم تنضم إليها سحائب أخرى فإذا بها ركام متداخل بعضه في بعض كأنها جبال تسيرها القدرة الإلهية بين السماء والأرض تحمل آلاف آلاف من أطنان المياه تسوقها الرياح المسخرة إلى حيث يريد الله ووصف السحاب بالجبال أمر عجيب فيه معجزة لا تقل عن المعجزة التي مرت بنا في وصف البحر اللجي تدل أن هذا الكلام ليس من عند محمد (ص ) إنما هو من عند الله خالق السحاب فما كان البشر يطيرون في الفضاء ليشاهدوا قمم السحب من فوق واليوم تجلت هذه الحقائق حين طار الناس فوق السحب فإذا بهم يشاهدون كل يوم هذه الجبال المتراكمة من السحب لها قمم كقمم الجبال الشامخة تسير في فضاء الله العريض – فترى الودق يخرج من خلاله – ترى المطر يتكون قطره من خلال السحب وينزل وابلا أو طلا

١٣٣ / ١٧١