مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٥

كل ينجذب إلى جنسه فالطيب لا يرغب إلا في الطيب والخبيث لا يرغب إلا في الخبيث حتى يرضى الفحشة في أهله فيكون ديوثا وليس في الجنة ديوث . هنالك ناس يسترزقون من أعراض بناتهم ولا يستحيون من ذلك يختالون في زينتهم غادين رائحين إلى دور البغاء يحصلون منها أرزاقا من بناتهم البغايا ولا يبالون يتعجب الواحد منا من هذا الحضيض الذي تردى فيه هؤلاء والعياذ بالله ولكن يتنفى العجب إذا عرف السبب وهو أن هؤلاء الدياييث لم ينتهوا إلى ذلك المصير طفرة لكنهم تردوا اليه تدريجيا وفصموا عرى الأخلاق عروة عروة حتى أصبح المنكر عندهم معروفا والعكس فيؤدبنا الله ويطهر أنفسنا وينقيها من الدنس الذي قد يتمكن فيها على مر الأيام فتألف ما تنفر منه اليوم وذلك هو المسخ الحقيقي : مسح النفوس وعمى البصائر ، هؤلاء مسخوا قردة وخنازير ، وكثير من العلماء فسر المسخ الوارد في القرآن انما هو مسخ الطباع حتى صاروا في التسافد والفساد كالقردة والخنازير ، يقضون شهواتهم أمام الناس ولا يبالون وأي مسخ أقبح من هذا وفي الناس اليوم كثير من هذه الصناف تردوا في مهاوي الشهوات الجنسية فصاروا قردة وخنازير ولو شئنا لسمينا أناسا يشجعون أولادهم على الفسق ويضعون تحت تصفهم أوالا ويأمرونهم بذلك ، هؤلاء ليسوا بمسلمين ولا تكون عاقبتهم إلا وخيمة ومنهم من أرانا الله سوء عاقبته فمات غما وحزنا بسبب فساد أولاده ومنهم من لا يزال على قيد الحياة وسينفذ حكم الله فيهم ان لم يتوبوا ويرجعوا إلى الصراط المستقيم : وهذا تمثيل جرته مناسبة الكلام في تقدمه تفسير هذه السورة العظيمة التي جمع فيها من الأداب والأحكام والحدود ما لم يجمع في غيرها من السور وقد قدم الله تبارك وتعالى بهذه المقدمة الممتازة تنويها بشأنها وتنبيها لنا لنقرأها ونحفظها ونطبق ما فيها من أحكام وآداب على الأفراد والمجتمعات ورد في الحديث عنه (ص ) (أنه قال : حفظوا نساءكم سورة النور .

١٥ / ١٧١