مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

العدل في الأرض وأقاموا الأمانة فلتكن لهذه الأمة أسوة بهؤلاء الذين أعزوا أمر الله ونصروا أنبياء الله فأعزهم الله ونصرهم الله – ولينصرن الله من نصره- الوعد الثاني تمكينهم من إظهار دينه واعلاء كلمة الله ، وعدهم الله التمكين وهذه اللفظة أصلها من المكان ومعناها تثبيت الشي في موضعه حتى يستقر ، وعدهم الله أن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهنا ثلاث إضافات أولها إضافة التمكين لهم لأنه لصالحهم وحسن عاقبتهم ثانيها إضافة الدين لهم فكأنه جزء منهم وهم جزء منه فهو روحهم الذي به حياتهم الأبدية وفي هذا ما فيه من إثارة الغيرة في قلوبهم على نصر هذا الدين الذي هو دينهم وبه قوام أمرهم الإضافة الثالثة إضافة الارتضاء لهم فهو الذي ارتضاه واختاره لهم كما قال في موضع آخر من القرآن – ورضيت لكم الإسلام دينا – رضينا يا ربنا بما ارتضيته لنا وما اخترته لنا خير مما نختاره لأنفسنا وأنت تعلم عاقبة أمرنا وما فيه سعادتنا وفوزنا وما نيل رضاك إلا فيما ارتضيته أنت لنا فلك الحمد على نعمة الإسلام – وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا – وهو الوعد الثالث لهذه الأمة التي تقف مع نبيئها وتتحمل في سبيل نصرته ونصرة دينه ما تتحمل من الإرهاق والتذليل والتعذيب ، تحملوا ذلك يوم كانوا ضعافا في مكة يتلقون من طغاة المشركين ما يتلقونه من المعارضة والأذى حتى مات منهم من مات في العذاب وهاجر منهم من هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة خائفين من ملاحظة المشركين وقد استمر هذا الخوف مدة طويلة قبل الهجرة إلى المدينة وبعدها بسنوات كما وقع يوم تحزب عليهم الأحزاب

١٥٤ / ١٧١