في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٥٦-يعبدونني لا يشركون بي شيئا – إن هؤلاء الذين تتحقق لهم هذه الوعود الثلاثة لا يشركون بالله صنما ولا هوى فهم يعبدون الله وحده ويسيرون على الخط الذي رسمه لهم كما فعلت اليهود والنصارى ولا يعبدون الأهواء كما يفعل كثير من الناس يتبعون أهواءهم ويتخذونها آلهة من دون الله والتأليه الطاعة والخضوع والإتباع فمن نبذ كلام الله وسنة رسوله واتبع هواه فقد عبد الهوى واتخذه إله من دون الله ومن تمسك بما وجد عليه أباه ونبذ ما جاء به كتاب الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم فقد اتخذ الهوى إلها من دون الله وأشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا فالشرك ليس مقصورا على عبادة الأوثان فقط بل هو أوسع من ذلك ومن الشرك ما هو أخفى من دبيب النمل فلنحذر جميع أنواعه الجلي منها والخفي ولنخلص عبادتنا لربنا وحده ولنتبع الحق الذي جاءنا في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم – ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون- من استحب الكفر على الإيمان والضلال على الهدى بعد هذه الوعود الربانية واستحب الحياة الدنيا على الآخرة فأولئك هم الفاسقون هم الخارجون عن ملة الإسلام وهذا تحذير كبير وإنذار من الله لعباده أن تلهيهم مفاتن الحياة الدنيا فيتفتنوا بزهرتها عن دين الله الذي ارتضى لهم وهذا ما وقع للمسلمين فتح الله عليهم الدنيا فافتتنوا بها فكان ذلك سبب هلاكهم وانتقال الدولة من أيديهم إلى أعدائهم وما كان ينبغي لهم بعد الذي رأوه من تحقيق وعد الله لهم وبعد تحذير نبيئهم اياهم من الافتنان بزهرة الدنيا ما كان ينبغي لهم أن يصيروا إلى ما صاروا إليه وفي الآية تأكيد الحكم بالفسق وحصره في الكافرين بعد الإيمان وبعد الذي تقدم من التحذير والبيان وذلك يظهر في تعريف الخبر بالألف واللام والإتيان بضمير الفصل قبله .