في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٥٩- يا أيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت إيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس ولا عليهم جاح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن من قبلهم كذلك يبين الله لكم ءاياته والله عليم حكيم والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وإن يستعففن خير لهن والله سميع عليم – بعد أن ذكرنا الله تعالى بما ذكرنا به ووعدنا بما وعدنا به أن نحن أقمنا شعائر الله ابتغاء وجه الله يرجع بنا إلى بقية الأحكام التي تتعلق بصيانة الأسر وتأديبها بآداب الإسلام العالي وهذه طريقة القرآن البديعة فهو بدع من الكتب يخلل الأحكام والقوانين بالوعظ حتى يمكن بذلك في قلوب المؤمنين خلق المراقبة والتقوى فيطبقون هذه الأحكام خوفا من الذي لا تخفى عنه خافية وطمعا في رضاه وجنته أما كتب القوانين فهي تسردها سردا جافا لا يتخللها شي من التذكير معتمدة في ذلك على زجر الناس بسياط الحكام وسيوف الجلادين وشتان بين الطريقتين ويا بعد ما بين الفريقين ولما كان المؤمنون يراقبون الله فيما يفعلون ويذرون يسيرهم إيمانهم الذي تمكن في قلوبهم ناداهم الله باسم هذا الإيمان فقال – ياأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت إيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات – يوجه الله الأمر غلينا لأن أمر عبيدنا وأولادنا قبل بلوغهم يتعلق بنا فنحن المسئولون عليهم وهم رعيتنا وكل راع مسؤول عن رعيته وهؤلاء العبيد والإماء خدم في البيوت وكذلك الأولاد فهم يترددون عليها دخولا وخروجا فوضع الله لدخولهم علينا حدودا وآدابا لابد بمراعاتها لأن الأوقات تختلف فهنالك ساعات لا يكون في دخولهم بغير إذن حرج وهنالك ساعات لا يليق فيها ذلك فبين الله