في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٢٩واليوم في هذا العصر الذي اختلط فيه الجنسان واتصل الرجال بالنساء كل يعاشر الآخر مدة طويلة في الملاعب والملاهي والسينماءات والسهرات والشطوط وغير ذلك من انواع التسكعات والخلوات فلا يذهبون إلى عقد النكاح غلا بعد أن يشبع بعضهما من بعض وقد يوجد من بينهما أولاد فيذهبون إلى التعاقد بعد عشرة سنة أو سنين وهذه فكرة شائعة عند الكفار فأصابتنا العدوى من الإختلاط بهم وتعلقوا بفتوى الجواز بل أجبرهم القضاء على الزواج بمزنياتهم بدعوى أن أولى الناس بها من أفسدها وتضاءل عندهم شرط التوبة الذي اشترطه المجيزون حتى اختفى تماما فتسبب عن ذلك أن أجبوا على الإقتران بمن لا يرغبون فيهن لأن الزنا مفسد للحب مذهب للثقة من القلوب فنشأ عن ذلك أضرار ومآس كثيرة وانتشرت أنواع القتل والإنتحارات المادية والمعنوية وارتمى الشباب والشواب بين أحضان الجرائم والفجور واختلطت الأنساب ، والكتب والمجلات والجرائد ملأى بالقصص المبكية المضحكة ، ولا نحب الآن أن ندخل في الحيث عن أضرار الونا فله مواضعه ولكن نتكلم الآن عن نكاح المزنية والإعتماد على هذه الفتوى ، ومن غير قيد ولا شرط أباحوه وألزموهما بذلك فنزعت القيود الرادعة وارتكبت الفواحش وتعديت الحدود ووقع الناس في الحرام ، ولو صاروا إلى فتوى المانعين لكان ذلك أكبر معين على ردع النفوس عن الزنا لأنه طالما يعلم أن اتصاله بمن يهوى يمنعه من الإقتران بها فهو يصبر ويستعصم حتى يسعفه الحظ من الإتصال بها حلالا وشرعا ولا يقترب منها في حرام أبدا إذا كان يعلم إن ذلك يؤبد عليه تحريمهما ومتى رغب فيها وأعجبته ذهب إلى أوليائهما يخطبها ، وكذلك هي إذا رغبت فيه وأحبته فإنها تمنعه من الإتصال بها في حرام وترشده إلى الطريق الحلال لأن اتصالهما في حرام يمنعهما من الإقتران الذي رغبان فيه .