في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٤٨وكثيرا ما يؤدي الأمر إلى قضايا من هؤلاء الشباب التفاوض معهم وأعظهم وأنصحهم بالتوبة والإقلاع فاتقوا الله أيها الشباب واحذروا هذا العمل الخطير فإنه خطير حقا على دينكم ودنياكم وقاكم الله وهداكم _ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم _ هذا نوع من الأدب الرباني العالي الذي يراد به تطهير المسلم ثم تطهير المجتمع الإسلامي كله كمن شيوع الفاحشة ومن وقعها فالزجر الأول إنما كان بإقامة الحد على فاحشة الزنا والزجر الثاني وفيه حفظ أعراض المسلمات والمسلمين وهو المبالغة في أخذ القاذفين بعقوبة الجلد في الدنيا وتخويفهم بعذاب الله في الآخرة فهذان الحكمان مع ما سيأتي في السورة من أحكام وأوامر ونواه وآداب يكون مجموعها خطة منظمة محكمة كاملة إذا اتبعها أئمة المسلمين فنفذوا أحكامها واتبعها الناس أتمروا بأوامرها وانتهوا بنواهيها وتأدبوا بآدابها ووقفوا عند حدودها ومعالمها خرجت منهم أمة هي خير أمة أخرجت للناس طاهرة نقية عفيفة تقل فيها العداوات والاعتداءات وتسلم من عواقب السوء كلها . وعند تأمل مقدار هذه العقوبة الغليظة يتعجب الإنسان بادي الرأي من شدتها فهي تقرب من عقوبة الزنا نفسها وليس بينهما إلا فرق يسير في العدد نعم تستحق هذه الجريمة كل هذه العقوبة لأنها لا تقل كثيرا عن فاحشة الزنا في إفساد المجتمع وإشاعة الفاحشة مع الأضرار بالمحصنات وهتك أعراضهن وتكوين جو موبوء وبيئة فأجرة لا تتفق وتعاليم الإسلام ونقاوة مجتمعاته .