مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٩٠

- يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعلمون عليم ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون – بعد أن بين الله تبارك وتعالى عقوبة مرتكبي فاحشة الزنا في الدنيا والآخرة وبين عقوبة القاذفين يعمد إلى الطريق التي تؤدي إلى الفاحشة فيسدها وينهانا عن الاقتراب منها ويهذبنا ويؤدبنا بأدبه العالي فينهانا عن الاقتراب من ساحتها فلا يكتفي بالنهي عن الزنا فحسب ، بل ينهانا عن القرب فيقول : - ولا تقربوا الزنى وكل كلمة في القرآن لها نورها وكل حرف له وقعه وربما نغفل عن هذه الأسرار وعند التدبر والتأمل ندركها وبالمثال يتضح الحال فكثيرا ما نحذر أولادنا عن الأشياء المخوفة فنقول : لا تقربوا النار لأنا نعلم أنهم عند الاقتراب منا تلهب ثيابهم ولا يشعرون . يؤدبنا الله تعالى في مجتمعاتنا السكينة بآداب هي الحضارة وهي التعايش السلمي آدابا تبعدنا عن الخيانة والفسوق والأذى فينهانا أن ندخل بيوتا غير بيوتنا حتى نستأنس ونسلم على أهلها والاستئناس هو إدخال الأنس على أهل البيت وإشعارهم بالاقتراب والرغبة في الدخول . من حق كل إنسان رجلا أو امرأة أن يكون لهم مسكن يختص به ولا يرضي أبدا أن يدخله أحدا إلا بإذنه وهذا من حقوق الإنسان التي جاء الإسلام بثباتها وتكوين مجتمع هو المدينة الفاضلة التي طالما حلم بها الفلاسفة الأقدمون .

٩٠ / ١٧١