في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٩٥إن من أكبر الكبائر الإطلاع على بيوت الناس من حيث لا يشعرون أو ستشعرون والاستمتاع إلى أسرارهم وشؤنهم كالنظر فهؤلاء ظلمة لا يبرؤهم إلا أن يتوبوا ويتحللوا من الذين ظلموهم إنه ظلم وإن من استمع أو أطلع كأنما دخل وهذا التشديد في حرمة البيوت فيه ما فيه من حفظ الأعراض لأن النظر بريد الزنى لنا تأديبا لمجتمعنا الإسلامي حفاظا على سلامته ونقائه وذلك يتجلى في اتتباع سنة نبيئه (ص ) وهديه الأغر نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه والحمد لله رب العالمين – ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكون فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون – بعد أن بين الله تبارك وتعالى حرمة البيوت وحرمة ساكنيها وأدبنا بذلك الأدب العالي في الاستئناس والتسليم بين لنا في هذه الآية رحمة بنا وتيسيرا بعض الحالات الخاصة التي ندخل فيها بعض البيوت التي ليس فيها سكان وفيها متاع لنا ويجوز دخولنا بغير إذن وما هو هذا المتاع ؟ هذا شي معروف وموجود في كل زمان ومكان وقد ذكر المفسرون لذلك أمثلة كثيرة منها دكاكين التجارة والصناعة والحمامات وخانات النزول للمسافرين ويعبر عنها اليوم بالفنادق وتكون في المدن والقرى وفي منازل الطرق والأسفار يدخلها المسافرون ويستريحون فيها لقضاء حاجاتهم والوضوء والصلاة والأكل والشرب والمقيل والمبيت . هذا هو المتاع وهذه البيوت عرفها الناس من قديم وفي عصرنا هذا وهذا المتاع ليس هو الأثاث والإناء بل هو المنفعة والاستظلال والراحة ونحوها ، هذه البيوت يدخلها الناس بغير استئذان وقد اعتادوا ذلك منذ القديم .