مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٧٢هكذا يذكر الكتاب في سياق عجيب القصة الثانية في هذه السُورَة، قصة مريم التي نُسبت السُورَة إليها وسميت باسمها؛ لبسط القصة فيها بتفصيل وهي أيضًا القصة الخامسة من القصص المتوالية في هاتين السورتين المتتاليتين: "سُورَة الكَهف، وسُورَة مريم"، قصة أصحاب الكَهف، وقصة موسى والخضر ـ عليهما السلام ـ وقصة ذي القرنين، ثم قصة زَكَرِيَّاء وقصة مريم وأمرهما عجيب كالتي في السُورَة السابقة، أسرار وحكم ربانية، وخرق لسنن الله في خلقه بإذن خالق الكون مدبر الأمر، ولله في خلقه شؤون، وما من قصة من هذه القصص إلاَّ وراءها أسرارٌ وأسرار، يولد ولد من غير أب، هذا أمر لَم يقع في الأرض في هذه البشرية منذ خلق آدم، ولن يقع حتى تقوم الساعة: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾(آل عمران:59).
ثم كانت قصة ولادة مريم من غير ذَكرٍ آية للعالمين، قال ـ تَبَارك وتعالَى ـ: ﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾ (الأنبياء:91)، لقد كان حملها بعيسى آية وامتحانًا من الله، وابتلاء لهذه البنت العذراء العفيفة المؤمنة؛ ليرفع الله درجتها في العالمين، ولم يذكر في القرآن امرأة باسمها غيرها، وذلك تشريف لها ورفع لمقامها بين نساء العالمين، جاء ذكرها في القرآن الكريم مكررًا ونوديت باسمها غير مرة.
﴿وَاذكُر فِي الكِتَابِ مَريَمَ إِذِ انْتَبَذَت مِنَ اَهْلِهَا مَكَانًا شَرقِيًّا﴾