مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

وقُل لهم يا مُحَمَّد: لا أدري لعَلَّ إملاء الله لكم مع علمه بكم وقدرته عليكم، لعله فتنة لكم؛ لتزدادوا إثْمًا، ولعلَّه متاع إلى حين فتمتَّعوا فسوف تعلمون.

﴿قُل رَّبِّ اِحكُمْ بِالحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُستَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112)﴾

أمر من الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ لنبيِّه ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ أن يدعو ربَّه، وهو حفيٌّ به أن يحكم بينه وبين قومه بالحق، وقد لقَّنه هذا الدعاء وألهمه إياه ليُجِيبَه، ولتكون العاقبة للمتقين، كما استجاب للرسل الذِّينَ تقدمت أخبارهم في هذه السُورَة المباركة، وقد حكم الله له يوم بدر، وقال بالحق ولا يكون حكم الله إلاَّ بالحق؛ لأن أمر قومه باطل، وإذا جاء الحق زهق الباطل، وهذا الدعاء يشبه المباهلة؛ لأنه قالها جهارًا وهم يستفتحون عليه، وخاب كل جبار عنيد.

﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُستَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾

وربُّنا الذي آمنا به وتوكلنا عليه، وهو رب الجميع، وقصد هنا الاسمُ لا الوصف، والكفار ليسوا في ربوبِيَّته في شيء بهذا المعنى؛ لأنهم أشركوا به غيره

﴿الرَّحْمَنُ﴾وهم يكفرون بالرحمن وهذا تورك عليهم، وأحق الناس بحفاوة الرحمن ورحمته من آمن به وتوكل عليه، وبلَّغ رسالاته إلى عباده، فالإضافة إضافة حفاوة واختصاص وتكريم.

﴿الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾

"الألف واللام"، يؤذنان بِقَصْر الاستعانة في الرحمن؛ لأن مكرَهم عظيم، فهم يصفون نبيه بالافتراء والجنون والسحر، وينشرون ذلك في قومهم وفي الناس حتى لا يؤمنوا به، فناسب أن يستعان بالله وحده على ما يصفون، فهو ولينا من دونهم وهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير، وعلى الله فليتوكل المؤمنون وإليه يلتجئ المستضعفون وبه يعتصم عباد الله المظلومون، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم.

***

تم تفسير سُورَة الأنبياء

٤٥٣ / ٤٥٣