مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

قل يا مُحَمَّد لهؤلاء الكفار إنَّما يوحى إِلَيَّ أنَّما إلَهُكُم إِلَهٌ واحد، لا شريك له، فهل تستجيبون لي وتُسلِمُون لربكم وتوحدونه؟ أي فأسلموا خيرٌ لكم، والاستفهام هنا يراد به التحريض، والأمر والقصر في الجملة بـ: "إنَّما"، يفيد الغرض من الوحي، وهو الدعوة إلى توحيد الله الخالق بالعبادة، ونبذ الطواغيت سواه، هذا هو الإسلام الذي يدعو خاتم النبيين إليه كما دعا إليه آدم ونوح وإبراهيم وسائر أنبياء الله ورسله ـ عليه السلام ـ أجمعين ﴿إن الدين عند الله الاِسلام﴾ (آل عمران:19).

﴿فَإِنْ تَوَلَّواْ فَقُلَ _اذَنْتُكُم عَلَى سَوَاءٍ وَّإِنَ اَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ وَيَعلَمُ مَا تَكتُمُونَ﴾

يقول الله تعالى: فإن تولَّى هؤلاء القوم المكذبون عنك وأعرضوا عن كلام الله، فقل لهم: إنَّي أنذرتُكم وأعلمتكم وجاهرتكم على سواء، أي مستوين في هذا الإنذار لا يشُدُّ منكم أحد، ولا يقول أحد لَم يبلغني الإنذار وكنت غافلا، فقد آذنتكم بغضب من الله، ولا علم لي بِموعد انتقام الله منكم أقريب هو أم بعيد؟ إنما أنا رسول أبَلِّغُكم ما أُرسِلت به إليكم ولكم موعد لن تخلفوه، وأجَلُه عند الله ربِّي وربِّكم، وفي هذا إنذار لهم وتحديد لموقف الرسول، وأنه مُبَلِّغ لا دخل له في شؤون الله ولا علم له بالغيب، إن العلم إلاَّ لله، إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون، إن ربِّي يعلم ما تجهرون به من التكذيب والاستهزاء، ويعلم ما تبطنونه من الضغن الأحقاد، وما تكتمون من الكيد والمكر، لا يخفى عنه من أمركم شيء، ولكنه حليم يُمهِلُ ولا يُهمِل، وما تكيدونه من كيدٍ فكيدُ الله أمتن، وما تمكرونه من مكر فمكر الله أعظم وهو خير الماكرين.

﴿وَإِنَ اَدرِي لَعَلَّهُ فِتنَةٌ لَّكُم وَمَتَاعٌ اِلَى حِينٍ﴾

٤٥٢ / ٤٥٣