مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٠

ويمكننا أَنْ نَتَبَيَّنَ ذلك في نقاط سريعة من خلال مراحل حاسمة من التاريخ الإسلامي القديم والحديث؛ فنبدأ بدسائسهم الماكرة ضدَّ نبينا الكريم وتَأَلُّبِهم عليه مع المنافقين والمشركين، تلك الدسائس الحاقدة التي كان من نتائجها إعلان الحرب عليهم في غزواتٍ شهيرة، وعلى رأسها غزوة الأحزاب التي يستعيد المسلمون أحداثها اليوم في الخليج. ومن ذلك خُطَّتهم الدنيئة لاغتيال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب س، ودَسِّهم لقتل عثمان بن عفان وما انجرَّ على ذلك من فِتن عمياء شَتَّتتْ المسلمين وأضعفت قوَّتهم، ونتقدَّم إلى التاريخ لنقرأ صفحاتٍ دموية لتخريب الدولة الإسلامية بالأندلس، ثم كيف تظاهروا بالإسلام ليصلوا إلى سُدَّة الحكم في الدولة العثمانية لينقضُّوا على الخلافة الإسلامية، ثم دورهم في احتلال الجزائر وتخريبهم اقتصادنا الوطني، لنصل أخيرًا إلى أُمِّ القضايا، وقلب البلايا فلسطين الجريحة، تلك التي تتجرَّع في كلِّ يوم غُصَصها وتُشيِّع في كلِّ لحظةٍ شهداءها، ويجيء بعد ذلك من يقول لنا من الحكام والساسة إِنَّ القضيَّة ليست دينيَّة وإِنَّما هي سياسية، وإِنَّ صراعنا مع اليهود صراعٌ من أجل المصالح المادية لا بدافع من الثوابت الروحية، وكأنهم أُصيبوا بفقدان الذاكرة، أو عُوقبوا بعمى الألوان، فهم لا يفرقون بين الحقِّ والباطل، ولا يميِّزون بين المقتول والقاتل.

وإلى هنا يحقُّ لنا أن نتساءل، إذا كان ذلك هو الداء كما يصفه القرآن الكريم فأين الدواء؟

١٠ / ١٥٠