مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٠١سابعا: مما سبق يتبيَّن لنا أن مصطلح التغيير بالمفهوم الحداثي الذي هو تغيير الأنفس من السيئ إلى الأحسن لا يمكن الادعاء معه على أنه مفهوم قرآني؛ لأنَّ المعنى اللغوي للمصطلح يرفض ذلك ويردُّه، ذلك أن القرآن هو الدستور الذي لا يتغير وأن الدين الإسلامي رسالة كاملة شاملة ليس فيها نقص كما يقول الله سبحانه وتعالى: ژ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ?? ژ (المائدة: 3)، هذا من جانب، أمَّا الجانب الثاني فإن الله عندما خلق الإنسان خلق فيه بذرة الإيمان بالخالق الفرد الصمد، وأن كل تنكر من الإنسان لذلك يعد خروجا عن الفطرة السوية، ثم إنَّ الله أكمل هذا الإيمان بالشرائع المنزلة على لسان رسله وجعل شريعة الإسلام خاتمة الرسالات كلها، وجعل القرآن الكريم مهيمنا على الكتب السابقة جميعا، ولقد عبر القرآن عن هذا الكمال في شريعة الإسلام بقوله تعالى: ژ چ چ چ چ ?? ? ? ? ? ? ? ?? ژ (الأنعام: 153)، وقد أوضح رسولنا الكريم في قوله «تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لاَ يَزِيغُ عَنْهَا إِلاَّ هَالِكْ».
ثامنا: ننتهي إلى القول بأنَّ مصطلح التغيير بالمفهوم الحديث مصدرُه غريب عن قرآننا، وإنَّما هو جاءنا مع الثقافة الغربية الوافدة عبر وسائلها المتعدِّدة المعروفة، حتى أصبحت شعارًا سياسيًّا لدولة عظمى في الحملة الانتخابية، ودخلت بقوَّة في حياتنا اليومية بواسطة ما يطلق عليه اليوم التنمية البشرية التي ترتكز عادة على علم النفس الغربي لا على علم النفس القرآني، فالصوابُ إذًا أن نعود إلى المصطلح القرآني ليشملنا أجر المصلحين كما يقول الله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ???ژ. (الأعراف: 170).
} - - {
منهج الاستقامة من منظور قرآني(1)
(1) - محاضرة تحت هذا العنوان ألقيت بمسجد «العاليا» بالجزائر العاصمة، في أسبوع دعوي بتاريخ (02 ماي 2012).