مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وأحسب أنَّ أوَّل وقفة مع هذه الآية الشريفة ربطُها بين الأمان والإيمان ربطًا مُحْكمًا، فالأمر يَعنِي أَوَّل مَنْ يَعنِي «الذين آمنوا» الذين أخلصوا عبادتهم وإيمانهم لله، لا يشركون به أحدًا مِنْ خَلقِه مهما يكن شأنُه، ولم تشُبْ عقيدتهم هذه شائبة من شرك، وهو ما عبَّرت عنه الآية «بظلم»، كما حدَّدَ ذلك رسول الله ح ووضحه عندما احتار الصحابة رضوان الله عليهم في فهم كلمة «الظلم» هنا، وما المقصود بها، مشفقين على أنفسهم من أنْ يكون الظلم الذي فهموه هو ظلم العباد صغيرًا كان أم كبيرًا، هَيِّنًا أم خطيرًا، فأَوْضحَ لهم رسول الله ح بأنَّ الظلم هنا هو «الشرك» الذي وصفه في آيات أخرى بأنَّه (ظلمٌ عظيم)، ژ? ? ? ?? ? ? ? ?ژ (لقمان: 13)، فمن سِمات العقيدة الصحيحة إذًَا، الابتعاد عن الظلم في كلِّ مستوياته وكل مجالاته، كما وضَّح القرآن ذلك في كثير من الآيات والسور، على النحو الذي سنوضِّحه في هذا البحث إنْ شاء الله.

الظلم لغة واصطلحا:

جاء في لسان العرب في مادة (ظَلَمَ) ما يلي: «ظَلمَ، الظُّلْمُ: وَضْعُ الشيء في غير موضعه، ومن أمثال العرب: من أشبه أباه فما ظلم، وفي المثل أيضا: من استرعى الذئب فقد ظلم، ففي حديث ابن زمل لزموا الطريق فلم يظلموه أي لم يعدلوا عنه، ويقال أخذني لطريق فما ظلم يمينا ولا شمالا.

وأصلُ الظلم: الجُورُ، ومُجاوَزَةُ الحدِّ، ومنه حديث الوضوء: «فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمْ»، أي أساء الأدب بتركه السنَّة والتأدب بأدب الشرع ( … ) وفي التنزيل العزيز: ژ? ? ? ? ? پژ (الأنعام: 82)، قال أهل التفسير: لم يخلطوا إيمانهم بشرك … والظلم مصدرٌ حقيقي، والظلم الاسمُ يقوم مقام المصدر كذلك».

والذي يعنينا هنا هو استخدام القرآن الكريم لهذه المفردة (الظُّلْم) نتملاَّها من خلال آياته، ونبحث عنها في جميع صيغه وصولا إلى معانيها الشريفة من كلام ربِّ العالمين.

١١٢ / ١٥٠