مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١١١إنَّ المتأمل في القرآن الكريم يلحظ بجلاء كثرة ورود كلمة «الظلم» وما اشتُقَّ منها من الأفعال، الماضي (ظَلَمَ) والمضارع (يَظْلِمُ) منسوبًا في كلِّ حالة إلى ضمائر المفرد والجمع والمذكَّر والمؤنَّث، كما جاء الفعل على صيغة المَبْنِيِّ للمعلوم (ظَلَمَ) والمَبْنِيِّ للمجهول (ظُلِم) وجاء في صيغة المبالغة فعَّال (ظَلاَّم) وفَعُول (ظَلُوم)، مما يدلُّ دلالة قاطعة على اهتمام شديد في كتاب الله بعباده المؤمنين ليحذروا من الاتِّصاف بخلَّة الظلم في شتَّى أحوالهم، وفي جميع أعمالهم وكلِّ تصرفاتهم لأنَّ الاتصاف بالظلم مهما يكن نوعه سبيل إلى القضاء على الحضارة والعمران، وقد أباد الله حضارات سادت قرونًا عندما اتَّصفت بهذه الصفات فأصبحت عبرة للمعتبرين، وآية للعالمين.
إنَّ من صفات المؤمن الأساسية أنْ يتحلى بالوداعة والأمان، وينأى بنفسه عن كلِّ ما يُشين أخلاقه بل عقيدته الإيمانية التي من أهمِّ ركائزها حبُّه لأخيه المسلم لا يظلمه ولا يحقره، وأنَّ إيمانه لا يكمل إلاَّ إنْ أحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه، ومن سمات هذا الحبِّ الربَّاني تورُّعه وحرصه على ألا يُسيء لإخوة الإيمان بشيء، إذ «كُلُّ المسْلِمِ عَلَى المسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»، كما جاء في الحديث الشريف.
ومن ثَمّ فإنَّ من أهمِّ صفات الذين آمنوا: الأمن والأمان لأنفسهم، ولأهليهم، ولإخوانهم، وجيرانهم، ولمواطنيهم ولإخوانهم المسلمين في كلِّ أصقاع الأرض، بل يتَّسع ذلك ليشمل إخوانهم في الإنسانية جميعهم، فعلى قارئ القرآن أنْ يَتدََبَّر قوله تعالى في سورة الأنعام النيرة ـ التي نزلت يُشيِّعها سبعون ألف ملك لمكانتها العظيمة ـ في تأكيد ما ينبغي أنْ يكون عليه المؤمن الموحِّد عقيدةً وسلوكًا، واقرأ قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ … ? ?ژ (الأنعام: 82).