مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٢

وعلم هؤلاء المؤمنين يتمثَّل في إدراكهم هذه الحقيقة لأَنَّه فرقٌ كبير بين رؤية الشيء وبين إدراكه، فالرؤيةُ تجسيدٌ وهو تجريد، فنحن نرى بالعين ولكننا لا ندرك بالعقل، والعقل الكامل من وسائله العلم، والمؤمنون الصادقون لا يتوقَّفون عند الإيمان والعلم وإِنَّما يضيفون إليهما العنصر الثالث وهو العمل، وذلك ما يفسر قوله تعالى في الآية الكريمة ژپ پژ، فالاستقامة حكمة تجسِّد كل تلك المعاني؛ تجسِّد التطبيق العملي للعقيدة الصحيحة سلوكًا وتصرُّفا؛ في علاقتنا بالله وفي تعاملنا مع الخلق، وتستوعب كلَّ المصطلحات التي نستخدمها اليوم من مثل الالتزام والضمير المهنيِّ والمحاسبة وغيرها. ومكانة العلم في الإسلام لا تقلُّ أهمية عن مكانة الإيمان، ومن ثم كانت أوَّل آية تنزل على رسولنا الكريم ح هي كلمة «اقرأ». والعلم في مفهوم الإسلام لا يحدِّده تخصُّص ولا تَوَجُّه، إِنَّه العلم الذي يقرِّبنا من الله بخدمة خلقه ونفع عباده، أمَّا العلم الذي يُدمِّر، العلم الذي يضرُّ أكثر مما ينفع، فذلك خارج عن حدود ما يدعو إليه الإسلام.

ولهذه المكانة العظيمة للعلم ربط القرآن بين العلم والإيمان ربطاً مُحْكَماً؛ فقال عن طريق الحصر والتحديد: ژ ? ? ? ? ? ??ژ (فاطر: 28)، ووضع الريادة والمسؤولية في أعناق العلماء فقال: ژ? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? ? ? ?ژ (النحل: 43)، ووَضَعهم في المراتب الأولى من المصدقين بالرسالات السماوية فقال: ژ ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? … ? ? ? ? ? … ? ژ (سبأ: 06)، ورفع مكانتهم إلى درجة عليا حيث يقول: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (المجادلة: 11)، وشرَّفهم بما شرف به الملائكة وهم أطهر خلقه حيث يقول: ژ ? ? ٹ … ٹ ٹ ٹ … ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ژ (آل عمران: 18).

١٢ / ١٥٠