مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٣

والعلم ليس وسيلة للإيمان الصحيح بالله فحسب، وإِنَّما هو أيضا من وسائل القوَّة والتمكين لعباده في هذه الأرض، وقد تجلَّى ذلك قويا عندما ربط سبحانه وتعالى القوَّة بالعلم ولم يربطها «بالعفرتة» والخوارق؛ فإِنَّ الذي استطاع أَنْ يُحضر عرش بلقيس إلى سليمان؛ قبل أَنْ يرتدَّ إليه طرفه، إِنَّما هو «الذي عنده علم من الكتاب» وليس «عفريتا من الجن».

وأَمْرُ الله لنا بأخذ أسباب القوَّة من العلم قطعيٌّ صريحٌ، إذ يقول: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ژ (الأنفال: 60)، ولقد قال رسول الله ح «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ»(1). وإذا كان الرميُ في وقته ح بالنبال والسهام وهي تتعلم بالممارسة في الميدان، فإِنَّ الرمي في عصرنا عصر التكنولوجيا والآليات المعقَّدة لا يكون إلاَّ بالعلم، ولولا العلم والإيمان ما زلزل «الحسين» قلب إسرائيل بالرعب، بل ولما استطاع أَنْ يصمد الشعب الفلسطينيُّ وحده أمام قوى الشرِّ مجتمعة.

ونأتي إلى العنصر الثالث المكمِّل للإيمان وهو العمل؛ فموقف القرآن الكريم من أهمِّية العمل وضرورته للمؤمنين دنيًا وأخرى موقف أكيدٌ، إذ لا نجد آية في القرآن الكريم تحضُّ على الإيمان وتدعو إليه إلاَّ وتربطه بالعمل الصالح. وقد تلازم الإيمان والعمل الصالح في كلِّ الآيات الموجودة في القرآن الكريم فهو شرطٌ لا يكتمل الإيمان إلاَّ به ژ ک گ گ گ گژ. وذلك هو توجيهه لرُسلِه وتربيتهم لهم ژ ? ? ? … ? ? ہ ہہ ہ ھ … ھ ھ ژ (المؤمنون، الآية: 51). وبمثله خاطب الرسلُ أقوامهم ژ ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ژ (الزمر: 39).

(1) - رواه مسلم في صحيحه، ج6، باب فضل الرمي والحثِّ عليه، رقم: 5055، ص:52.

١٣ / ١٥٠