مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

ومن مظاهر التقوى التحلِّي بالصبر والشكر عند البلوى، وعدم الشك طرفة عين في القيم الإسلامية والثوابت الحضاريَّة. قال بعض الناس ممَّن ابتُلوا في ممتلكاتهم أو أنفسهم وسوس لهم الشيطان بعدم الاعتماد على القيم الإسلامية الثابتة، ولاسيما من الشباب ذوي التجارب الفجَّة والإيمان المتلجلج، فانساقوا مع بعض التيَّارات التي تدعو إلى الدعاوى الجاهلية، مغترِّين ببعض الشعارات السياسيَّة الجوفاء، واهمين بأنها هي التي ستُدافع عن حقوقهم وتنتصر لقضيتهم، وما علموا ـ أو قد علموا فتعنَّتوا ـ بأنَّ العادل الأبدي والمنتصر القوي هو الله وحده لا غيره. فمن شأن المؤمن الذي يتحلَّى باليقين أن يتخلَّق بأخلاق المسلمين والصالحين الذين اجتباهم الله لهذه الخصلة الربانية العالية فيهم، لا يتزعزع في الشدائد، له إيمان بالثوابت، ولا يتلجلج لهم لسان في موقفَي الصبر والشكر معًا. ولنتذكَّر دوما أنَّ أجدادنا إنَّما اعتمدوا في بنائهم الحضاري على الصراط المستقيم عقيدةً وسلوكًا وأخلاقًا، فنجحوا، وطبَّقوا منهج القرآن الكريم في كلِّ أدوارهم الحضارية فنجوا، فكيف بنا نحن اليوم ننساق مع ما يريده الكائدون لنا بضرب رموزنا وتشويه سمعتنا؟ والاغترار بالبريق الدنيوي بعيدًا عن منهج الله …

الحقيقة السادسة: «التوكل في مواجهة الأزمات على الله وحده، وأخذُ الأسباب لا ينافي التوكل»:

١٣٤ / ١٥٠