مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

مدار قصة يوسف؛ من أوَّلها إلى آخرها هي هذه الحقيقة الربَّانية، ژ? ? ? ? ? ں ں ? ? ?ژ (يوسف: 90)، بهذا أجاب يوسف إخوته عندما عرفهم وهم له منكرون، وعندما جاؤوه يطلبون الصدقة منه وهو في عزِّ الملك والسلطة، وهم في ذُلِّ الشقاء والمسغبة، وهي خلاصة أكَّدها القرآن بإعجازه البياني في كلمتين اثنتين هما: «التقوى والصبر»، ليطوي بذلك كلَّ المراحل التي مرَّ بها يوسف في محنته: في الجبِّ وحيدًا مظلوما، وفي السوق بين أيدي المشترين عبدًا مَهينًا، وفي بيت العزيز غريبًا حزينًا، وأمام شهوة زُليخاء العارمة تقيًّا أمينا، وعلى سُدَّة الحكم حفيظًا عليمًا، وعند اجتماع شمله بأبويه وإخوته ملِكًا مكينًا، وأخًا شفُوقا حليمًا، إنَّه المثل الأعلى من المجتَبين المخلصين الذين اختارهم الله لعباده المؤمنين الصابرين المحتسبين من خلال هذه السورة العظيمة الفريدة في أسلوبها وطريقتها وموضوعها.

وكان كذلك موقف أبيه النبي يعقوب؛ في محنته واختباره صابرًا محتسبا أجره عند الله، يقابل الشدَّة بالصبر الجميل والفتنة باليقين الثابت، و لم ييأس قط من رحمة الله ولم يشكَّ في فرجه مع شدة بلواه، ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (يوسف: 87).

ومن مظاهر التقوى والصبر أن لا يشتكيَ العبدُ وهو في بلواه إلاَّ لربه وحدَه، ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (يوسف: 86).

*- المُقاربة:

كثيرٌ من المتعجِّلين المظلومين يتعاملون في الأزمات مع الله الخالق الديَّان بمنطق تعاملهم مع المخلوقين الضعفاء من بني الإنسان، فيتعجَّلون الاستجابة، ويظنون بالله الظنونا، والمفترض في المؤمن أنَّه يقتدي بعباد الله الصالحين وكيف كانوا مع الابتلاء خيرًا أو شرًّا، كانوا يقدمون اليقين ستارًا واقيًا وإيمانًا ثابتًا، معتقدين في أنَّّ الله لا يظلم أحدًا، وأنَّ زاد التقوى خيرُ الزاد في كلِّ حال.

١٣٣ / ١٥٠