مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٤١كلَّما قرأت القرآن الكريم بتدبُّرٍ وتمعُّنٍ ازدَدْت يقينًا واعتزازًا بهذا الدين المحمَّدي العظيم، فإنَّ المتدبِّر لآياته يدرك بما لا شكَّ فيه بأنَّ البشر بل المخلوقين من الجنِّ والإنس لا يستطيعون أنْ يأتوا بآية واحدة من مثله، وقد تحدَّاهم الله بذلك فما استطاعوا، وقد حاولوا طوال التاريخ البشري الطويل فعجزوا.
ومن صور التحدِّي في القرآن، أسلوبه العربي المعجز دقَّة في التصوير، وروعة في التعبير. ولنأخذ ـ اليوم ـ كمثال عن ذلك من قوله تعالى في سورة «طه» حيث يصوِّر لنا مشهدًا من مشاهد الطغاة الجبابرة، وما أكثرهم في أيامنا هذه إذ يقول فرعون (موسى) مخاطبًا السحرَةَ الذين كانوا اتباعًا له منقادين فانقلبوا إلى أذلاء مخلصين لربِّ العالمين في لحظة وامضة مشعَّة من لحظات الإيمان العميق، قال فرعون منتفضًا، غاضبًا، ساخطًا: ژ ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ژ (طه: 71)، فإن المعروف لغة بأنَّ الصلب يكون (على) الشيء وليس (في) الشيء، ولكن المتأمِّل المتدبِّر، المتذوِّق، يدرك بأنَّ حلاوة البلاغة، والإعجاز البياني يكمن في كلمة (في) هذه التي تعبِّر بدقَّة عن الحقد الذي ملأ صدر فرعون؛ فخيل إليه بأنَّ الصلب لشدة تعذيبه يكون داخل الجذع لا خارجه ولا فوقه، فيا الله لعظمة التعبير القرآني الذي يخالف تعبيرات البشر وما تعوَّدوا عليه، ليَسْمُوَ بهم في أعلى عليين من التصوير البياني المعجز. وصدق من قال: ژگ گ گ ? ? ? ? … ? … ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? … ? ژ (الشعراء: 192 - 195).
ولنا وقفة آتية مع هذه الآية بحول الله. فإلى الملتقى مع كلام رب العالمين. وخواطر إيمانية أخرى.
القرارة في: 05/ 06/2014م
خواطر إيمانية (02)