مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

كلَّما تلوت قوله تعالى: ژگ گ گ ? ? ? ? … ? … ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? … ? ژ (الشعراء192 ـ 195) أجدني واقفًا عندها وقفة تأمَّل عميق لِما تحويه من الآيات البيِّنات من الإعجاز البيانيِّ، والدِّلاليِّ العظيمَيْن، ذلك لأنَّها شهادة شرفٍ من ربِّ العالمين للمكانة العظيمة التي يحتلُّها هذا الكتاب العظيم. هكذا تتوالى الشهادات واحدة تلو الأخرى في انسجام وتوحُّدٍ لا يمكن الفصل بينها أبدًا. فالقرآن من تنزيل ربِّ العالمين وفي هذه الصفة «ربوبيَّته للعالمين» ما يدلُّ على شرف مصدر القرآن ومكانته عند الله جلَّ جلاله، وكيف جاءت هذه الشهادة في أسلوب متميِّزٍ مكين تعضده هذه التوكيدات المتتالية. الواو، ثمَّ، إنَّ، والضمير المتَّصل «الهاء» ثمَّ اللام المؤكِّدة «لَتَنزيل» ليختم هذه الشهادة الشرفيَّة العليا، بأنَّه من «ربِّ العالمين» وحده لا شريك له. هذا عن المصدر. ومن بلَّغ هذا التنزيل العظيم، إنَّه الروح الأمين «جبريل» - عليه السلام - ومكانة جبريل عند الله وعند الملائكة لا يدانيها في التشريف مكانة أيِّ مَلَكٍ آخر ثمَّ وصف هذا «الروح» بأنَّه أمين لا يمكن أن يُتَّهم بالغفلة أو الخيانة، ولكي تكون الصفة ملتصقة دومًا بصاحبها عبَّر عنها بأداة التعريف «أل» هكذا «الرُّوحُ الأمِينُ» فلم يحصل على هذه الشهادة الشرفيَّة العالية غير محمَّد ح حين سمَّاه قومه قبل نزول الوحي عليه «بالأمين» ولم تأت هذه التسمية اعتباطًا أو صدفة.

ومن الذي استقبل هذه الأمانة العظيمة إنَّها نزلت مباشرة على قلب محمَّد ح، وفي نزولها على قلبه مباشرة ما يضفي على أنَّ أمانة التبليغ صارت كاملة، دقيقة، شاملة، لا يمكن أن يحوم حولها الشكُّ إطلاقًا، وهو ما ينفي عنها الطبيعة البشريَّة المعروفة بالضعف والغفلة.

١٤٢ / ١٥٠