مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٢الراجي عفو ربه، محمد صالح ناصر
الأبيار؛ في 10 رجب 1435هـ
10 ماي 2014م
منهجنا التربوي هل هو قرآني؟(1)
أيُّها الإخوة المؤمنون، سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته. حديثي إليكم محاولةٌ متواضعة للإجابة عن السؤال التالي:
«منهجُنا التربويُّ هل هو قرآني؟»
إنَّ الناظر في تاريخ الأمم المتحضِّرة، يلحظ كيف كانت تعتمد في نهضتها على فلسفاتٍ تربويَّة تكون لها بمثابة المنهج الذي تسير عليه وفق خطَّة معيَّنة لها أهدافها، قد تكون رشيدة أو منحرفة، روحية أو ماديَّة، ناجحة أو فاشلة، ذلك أمر لا يعنينا هنا، وإنَّما الذي يعنينا هو أنه لا غناء لأية أمَّة حيَّة من منهج تربويٍّ معيَّن.
ونحن الأمَّة الإسلامية قد أغنانا الله عن الاستمداد من هذه الفلسفات حين خطَّط لنا منهجنا التربوي في كتابٍ عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيم حميد، وحين جسَّد لنا ذلك المنهج محسومًا ملموسًا متمثلا في رسوله إلينا ح، وبهذا لم يتركنا في متاهات الحيرة والتساؤل إذ فصَّل لنا منهجنا نظريا في القرآن، وجسَّدَه لنا تطبيقا في الرسول ح، وأكّد لنا بشهادته أنَّ الرسول الذي أرسله إلينا يمثل في أقواله وأعماله وإقراره المثال الكامل الذي ينبغي علينا الاقتداء به إذ مدحه قائلا: ژ ? ? … ? ں ں ژ (القلم:4) امتدحه القرآن ليبين لنا بأنه هو الوحيد الذي سيجسِّد مبادئ القرآن وتعاليمه على الأرض. وقد سُئِل أقرب الناس إلى الرسول ح خبرةً ومعاشرة وهو زوجه عائشة رضي الله عنها عن خلقه، فأجابت كان خلقه القرآن.
(1) - ألقي هذا الحديث بالتلفزيون الجزائري في (11/ 04/1986)