مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٣

إن هذا التكامل بين القرآن والسنَّة النبوية يعبِّر بطريقه مثلى عن المنهج التربويِّ الإسلاميِّ، وكأنه يخاطب المسلمين قائلا: إنَّ التنظير وحده لا يكفي توجيها وإقناعا، وإنَّ النصوص وحدها دون أناسٍ يحملونها ويطبِّقونها لا تَعْدُو أن تكون حبرًا على ورق. وهو يعني أيضا أن أحسن منهج تربوي مؤثر هو المنهج الذي يعتمد أساسا على القدوة والمثل، وقد صرَّح القرآن الكريم بهذا قائلا: ژ ? ? … ? ? ? ? ? ? ژ (الأحزاب: 21).

فالموعظة يمكنها أن تهزَّ الوجدان، وتحرِّك المشاعر، ولكنها لن تتأصَّل في مواطن النفس، وتبعثها على التنفيذ والتطبيق ما لم يصحبها مثالٌ محسوسٌ يجعلها متلمَّسة باليد مُشَاهَدَةً بالأعين، وتلك فطرة الله التي فطر الناس عليها، وكذلك فعل بالنسبة للأمم التي سبقتنا، ژ ? ? چ چ چچ ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? … ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ … گ ژ (فاطر: 24 - 25).

والحكمة الثانية التي نستمدُّها من هذا المنهج هي توضيحٌ للمسلمين بأنَّ الدين الذي ارتضاه الله لنا ليس إعناتًا يتجاوز طاقتنا البشريَّة، وليس تكليفًا بما لا نستطيعه، فإنَّ الرسول محمد ح بشرٌ مثلنا خُلق من جسد وروح، وعقل وعاطفة، وفي هذا تأكيدٌ بأنَّه في استطاعتنا نحن البشر أيضا أن نجسِّد معاني القرآن في سلوكنا وأعمالنا، وقد وضَّح الله ذلك قائلا: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ژ (عمران: 164).

ومن هنا يأتي السؤال الذي يطرح نفسه: مادام منهجُنا التربويُّ هو القرآن، ومادام المثال المُجَسِّدُ لهذا المنهج هو الرسول محمد ح، فهل نجد للمنهج وللمُطبِّق وجودًا في مناهجنا التربويَّة التي نُنَشِّئُ عليها أبناءنا؟

٣ / ١٥٠