مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١١١

إنّ الله يهب من الخصائص النفسية والجسدية والذهنية للأنبياء ما يؤهلهم لحمل الرسالة وتبليغها للناس، وهذا هو الاجتباء والاختيار الرّباني الذي يقدره الله لعباده المخلصين في الأزل عنده، وليس لأحد من الناس أن يجادل الله في أسباب هذا الاجتباء، لأنها أسباب تتعلق بقدرة الله وتقديره، وقد خصص الله سيدنا إبراهيم؛ الذي هو أب المسلمين ژ ? ? ?? ? ? ? ? ? … ?ژ (الحج: 78)، بالرشد ژ ? ں ں … ? ? ? … ہژ (الأنبياء: 51)، والرشد كما يقول علماء التّفسير هو: «اهتداء العقل إلى الأكمل في الصلاح، والأكفى في الخير»، وهذا الاهتداء لا يكون إلا بمعرفة الله وتقديره وحده، وذلك ما تشير إليه كلمة (من قَبلُ) في الآية المذكورة سابقا، ولو تتبعنا ظواهر هذا الرشد عند أبينا إبراهيم لوجدناها تشمل عدة نواحي عنده.

1 - رشد القوة المعنوية الفكرية:

وهي تلك التي تأتي في قمة هذه الأنواع من الرشد لأنها تتعلق بالإيمان وصفاء العقيدة، وإخلاص الدّين لله وحده، فعلى الرغم من نشأة إبراهيم في وسط وثني جاهلي يعبد الأصنام ويتفانى في خدمتها، وعلى الرّغم من أنّ أباه آزر كان من سَدنةِ هذه الأصنام، فإنّ ذلك لم يمنعه، بل لم يُغره أن ينساق لما انساق إليه قومه من الأضاليل والأباطيل، فوقف ضدهم وضدها وحيدًا فريدًا، ولم يخضع قط لسلطة أبيه آزر وضغوطه النفسية عليه، وقد تجلّى هذا الرشد الفكري عند إبراهيم في ذلك الحوار الشيق المثير الذي جرى بينه وبين قومه، وبينه وبين أبيه في سورة الأنعام؛ حيث انتهى إبراهيم إلى موقفه الحنيفي الثّابت قائلا: ژں ں ? ? … ? ??ژ (الأنعام: 78). والقرآن الكريم جلي بهذه المواقف الإبراهيمية الثّابتة التي من أجلها ومن أجل إخلاصه ووفائِه لها جعله الله للنّاس إماما ژ ? ہ ہ … ہ ہ ھھ ھ ھ … ے ے ?? … ?ژ (البقرة: 124).

2 - رشد القوة الجسمية:

١١١ / ١٥٦