مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٢٥إنما طلب ذلك لأنه الوسيلة التي بها يبلّغ رسالة ربه إلى فرعون وقومه، مما يؤكد دور الفصاحة والبيان في تبليغ الدعوة، فإن من البيان لسحرا، وعلى فرض أن هذه الآفة؛ اللثاغة اللسانية الموسوية من خصائص موسى، فإن ذلك لا يمنعنا القول بأن الدعوة في حاجة دوما إلى لسان فصيح، ومنطق رجيح، لأن اللسان هو صلة الاتصال بين المتكلم والمستمع، وهي من الوسائل التي امتن الله بها على كثيرين من رسله وأنبيائه؛ وعلى رأسهم إبراهيم، وشعيب، ونوح، وهود، وصالح، وكانت الفصاحة من أقوى أسلحة محمد ح تأثيرا في قريش، حيث أعطاه الله القرآن الكريم وهو قمة الفصاحة والبيان والإعجاز.
ژ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (طه: 29 - 32): إن قوة الفرد مهما يكن تكمن في تمتعه بالخصائص النفسية والفكرية والجسدية التي هو في حاجة إليها كحاجته إلى أخيه الإنسان الذي يمد له يد العون والمساعدة ولا سيما حين يتعلق الأمر بالرسالة الدعوية وهي مسؤولية خطيرة، فإن الإنسان لا يبلغ فيها من النجاح ما يريده إلا إن أحاط نفسه بمن يعاونه ويخلص له المعونة والتأييد بعد الله بطبيعة الحال، وقد أوضح موسى لماذا طلب ذلك من الله أولا؛ لأن أخاه هارون هو أفصح منه لسانا وأرجح عقلا ففي موسى كما يقال بعض الحدة والغضب، وتلك طبيعة بعض النفوس كما هو معروف، ثم لأنَّ الظروف المحيطة بموسى على النحو الذي بيَّناه من طغيان فرعون وملأه تستدعي وزيرًا قويا يشد الأزر ويحفظ السر ويتحمل مسؤولية الدعوة وكأنه معني بالأمر ژ? ? ?ژ، وقلَّما وُجدت هذه الصفات المبنية على الثقة النفسية في غير الأهل والأقربين ژ ? ? ? ? ?ژ.
فهل اكتفى موسى بهذه العناصر؟ كلاَّ، ولكنَّه أضاف إليها ما هو شرط أساس في قبول العمل الصالح؛ وهو الدعاء الصالح وهو الذكر الفاتح.