مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

سابعا: إن الله خلق لنا العقول وميزنا نحن بني الإنسان بها لنتخذها وسيلة لعبادته، ومن هنا يأتي التفكر والتأمل في مخلوقات الله في كونه الفسيح من أولى هذه العبادات، ومن هنا أيضا نلحظ أن كلمة (العقل) هكذا بهذه الصيغة لم ترد في القرآن قط، وإنما وردت على صيغة الفعل (يعقلون)، أفلا تعقلون وغير ذلك، مما يدل على أن هذه الصيغة الفعلية لا الاسمية هي التي يريدها الله منا استخداما لهذه النعمة وشكرانا لها، فالصيغة الفعلية حركة دائمة واستخدام مستمر، وليست اسما جامدا، وهذه إشارة قوية ولطيفة قرآنية أساسية تقول لنا بصريح العبارة: إن العقل لا يؤدي دوره المطلوب منه إلا فاعلا، والفعل يدل على الاستمرار والديمومة كما مر.

ومن ثم فإن من شأن المؤمن اتباع العقل والشرع معا، فلا مجال في الإسلام لتعطيل العقل بدون إبداع وتفكر وتأمل في جميع الحالات التي يكون عليها الإنسان في حياته اليومية ژ گ ? ? ? ? … ? ? ? ? ں ں ? … ھژ (آل عمران: 191).

وبالمقابل يكون التقليد دون فهم ووعي ومسؤولية كفران لنعمة هي من أجلِّ النعم التي خص الله بها الإنسان، فإن الله لم يُعَيّر قوما بصفة أحقر مما عيَّر به أولئك المعطلين لعقولهم تقليدا وإتباعا لآبائهم وأجدادهم. وذلك هو قول المترفين - الذين مر عليهم الكلام من قبل - بشهادة القرآن ژ? ? ? ? ? پ پ … پ پ ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ٹژ (الزخرف: 23).

على أنه ينبغي التحذير من الإفراط في الإعجاب بدور العقل لأنه مخلوق وكل مخلوق محدود الطاقة والقوة أمام قوة الخالق، فإذا كان الأمر الشرعي صريحا أو الترك بيّنا واضحا لم يَعُد هناك مجال للفهم والعجرفة والحذلقة، فالمقدم عند الله وعند المؤمنين بالتالي هو الشرع ژ? ? … ? ? … ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ٹ … ٹ ٹ … ٹ?ژ (الأحزاب: 36).

١٥٥ / ١٥٦